دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-02

جوجل أمام القضاء الأردني .. قضية ستبقى في ذاكرة الاجتهاد القضائي

 جوجل أمام القضاء الأردني... قضية ستبقى في ذاكرة الاجتهاد القضائي

بقلم: المحامي إسلام الحرحشي/ مدير مركز إحقاق للدراسات القانونية

ليست كل دعوى تنتهي بحكم تصبح حدثاً قانونياً، وليست كل قضية تُقام أمام القضاء تُولد اجتهاداً جديداً. غير أن هناك قضايا تتجاوز حدود أطرافها لتصبح محطة في تطور الفكر القضائي، لأنها تضع القاضي أمام أسئلة لم يسبق أن طُرحت عليه من قبل.
ومن هذا النوع كانت الدعوى التي أُقيمت أمام القضاء الأردني بمواجهة شركة جوجل، والتي طالبت بالتعويض عن الضرر المعنوي وإعادة الحال إلى ما كان عليه بسبب ما اعتبره المدعي إزالةً لاسم فلسطين وخريطتها من محرك البحث. وقد تنقلت الدعوى بين محكمة البداية ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز، حتى استقر الاجتهاد على ردها، لكنها في المقابل أرست مبادئ قانونية ستظل محل دراسة لسنوات طويلة.
إن القيمة الحقيقية لهذه القضية لا تكمن في النتيجة التي انتهت إليها، بل في الأسئلة التي أجبرت القضاء على الإجابة عنها لأول مرة.
فكيف يتعامل القانون الأردني مع محرك بحث عالمي لا ينتج معظم المحتوى بنفسه، وإنما ييسر الوصول إليه؟ وهل يعد ناشراً، أم مجرد وسيط تقني؟ ومتى يصبح مسؤولاً عن المعلومات التي تظهر عبر منصته؟ وهل يكفي وقوع الضرر لقيام مسؤوليته، أم أن الأمر يتطلب إخطاراً مسبقاً يمنحه فرصة لإزالة المحتوى أو تصحيحه؟
لقد وجدت المحكمة نفسها أمام فراغ تشريعي واضح؛ فلا يوجد في القانون الأردني نص خاص ينظم مسؤولية محركات البحث أو مزودي الخدمات الرقمية، فكان عليها أن تلجأ إلى القواعد العامة في المسؤولية التقصيرية، وأن تكيّف هذا الواقع التقني الجديد في ضوء أحكام القانون المدني. وخلصت إلى أن محرك البحث يؤدي دوراً تقنياً في الأصل، وأن مسؤوليته لا تقوم إلا ضمن ضوابط معينة، من أهمها تحقق العلم الفعلي بالمحتوى غير المشروع من خلال إخطار قانوني مناسب.
ولم تتوقف القضية عند حدود المسؤولية المدنية، بل انتقلت إلى ميدان أكثر عمقاً، وهو مفهوم (المصلحة الشخصية المباشرة).
فقد أعادت محكمة التمييز التأكيد على أن الدعوى المدنية لا تُقبل لمجرد الدفاع عن قضية عامة أو وطنية، مهما بلغت أهميتها، وإنما يجب أن تستند إلى حق ذاتي ومصلحة شخصية مباشرة ومتميزة لصاحب الدعوى. وانتهت المحكمة إلى أن المدعي، وفق ما ثبت لديها، لم يكن يدافع عن حق خاص به، وإنما عن مصلحة عامة، وهو ما حال دون قبول دعواه.
وهنا تبرز أهمية هذا الحكم؛ فهو لم يناقش واقعة بعينها فحسب، وإنما رسم حدوداً فاصلة بين (المصلحة العامة) التي يتشارك فيها الجميع، و(المصلحة الشخصية المباشرة) التي تعد شرطاً لقبول الدعوى أمام القضاء المدني.
ورغم أن الحكم انتهى إلى رد الدعوى، فإن قيمته لا تُقاس بمنطوقه وحده، وإنما بما تضمنه من تأسيس قانوني في موضوع لم يكن القضاء الأردني قد طرق أبوابه بهذا العمق من قبل. فقد تناول مفهوم الوسيط الرقمي، وحدود مسؤولية محركات البحث، ونظرية الإخطار والإزالة، وبيّن أن القواعد العامة للمسؤولية المدنية ما زالت الإطار الذي يحكم هذه المنازعات في ظل غياب تشريع خاص.
غير أن هذا الحكم يفتح باباً أوسع للنقاش، وهو: هل أصبحت القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية كافية لمواجهة تحديات العصر الرقمي؟
لقد تطورت التكنولوجيا بوتيرة متسارعة، وانتقل العالم من محركات البحث التقليدية إلى منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي القادر على إنتاج المحتوى وتحليله والتوصية به، ولم يعد دور المنصات الرقمية مقتصراً على الفهرسة أو الربط بين المواقع. ومن ثم فإن الأسس القانونية التي تحكم مسؤولية هذه الكيانات تستحق إعادة نظر تشريعية تأخذ في الاعتبار هذا التحول الجذري.
إن هذه القضية، مهما اختلفت الآراء حولها، ستبقى من القضايا الفارقة في القضاء الأردني؛ لأنها أجبرت القضاء على التعامل مع إشكاليات قانونية غير مسبوقة، وفتحت الباب أمام فقه قانوني جديد في مجال المسؤولية الرقمية.
ولعل الرسالة الأهم التي تقدمها هذه السابقة القضائية هي أن الثورة الرقمية لا تنتظر المشرّعين، وأن القاضي سيظل مضطراً إلى سد الفراغ التشريعي كلما سبق التطور التقني النصوص القانونية. غير أن استمرار هذا الوضع ليس الخيار الأمثل؛ فالأصل أن يتدخل المشرّع لوضع إطار قانوني متكامل ينظم مسؤولية المنصات الرقمية ومحركات البحث والذكاء الاصطناعي، بدلاً من ترك القضاء يواجه وحده تحديات لم تكن في حسبان التشريعات التقليدية.

 
عدد المشاهدات : ( 390 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .